لا تتردد بالبحث في ماركيترز عما تريد ..

Search
Generic filters
Exact matches only
Filter by Custom Post Type

الرياضة “قوة ناعمة”

3933

الرياضة “قوة ناعمة”

تُسهم الرياضة في إبراز صورة وهوية الدولة وعلامتها التجارية على الساحة الدولية،

 

مفهوم “القوة الناعمة” ارتبط مؤخراً مع استضافة المملكة للأحداث الرياضية الكبرى، كان أبرزها السوبر الإيطالي والإسباني والفورملا إي ورالي داكار والملاكمة. مما جعل هذه الثقافة الجديدة مثار تساؤل لدى أفراد المجتمع، فهو مصطلح لا يتم تداوله إلا بين المختصين في التسويق.
تحديداً في الأيام الماضية أنظار العالم اتجهت نحو المملكة بعد استضافتها كأس السوبر الإسباني المقرر أن يكون لثلاث سنوات، بمبلغ وصل إلى أكثر من نصف مليار ريال سعودي خلال النسخ الثلاث. وهو استثمار لصناعة صورة المملكة خارجياً في إطار الرياضة التي تعد الأكثر والأسرع انتشاراً.
القوة الناعمة هو مفهوم صاغه جوزيف ناي من جامعة هارفارد لوصف القدرة على الجذب والضم دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع. وتعني أن يكون للدولة قوة روحية ومعنوية لدى المجتمعات الأخرى، من خلال ما تجسده من أفكار ومبادئ وأخلاق، وتقديم الدعم في مجالات حقوق الإنسان والبنية التحتية والثقافة والفن، مما يؤدي بالآخرين إلى احترام هذا الأسلوب والإعجاب به ثم اتباع مصادره وهنا الهدف الرئيس.
مؤخراً تم استخدام المصطلح للتأثير على الرأي الاجتماعي والعام، وتغييره من خلال قنوات أقل شفافية نسبياً والضغط من خلال المنظمات السياسية وغير السياسية. عن ذلك قال جوزيف ناي أنه مع القوة الناعمة وهي مفهوم “أفضل الدعايات ليست دعاية”، موضحاً أنه في عصر المعلومات تعد “المصداقية أندر الموارد”.
نشر جوزيف ناي هذا المصطلح في كتابه الصادر عام 1990 بعنوان “مُقدرة للقيادة الطبيعة المتغيرة للقوة الأميركية” ثم قام بتطوير المفهوم في كتابه الصادر عام 2004 بعنوان “القوة الناعمة .. وسائل النجاح في السياسة الدولية”. وحالياً يستخدم المصطلح على نطاق واسع في الشؤون الدولية من قبل المحللين والسياسيين. على سبيل المثال تحدث الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني هو جينتاو عام 2007 أن الصين بحاجة إلى زيادة قوتها الناعمة. عنه تحدث وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عن الحاجة إلى تعزيز القوة الناعمة الأمريكية، عن طريق “زيادة الإنفاق على الأدوات المدنية من الأمن القومي بالدبلوماسية ، والاتصالات الاستراتيجية، وتقديم المساعدة الأجنبية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية”.
وفقا لمسح مونوكل للقوة الناعمة عام 2014، تتبوأ الولايات المتحدة المركز الأول تليها ألمانيا ثم المملكة المتحدة واليابان وفرنسا وسويسرا وأستراليا والسويد والدنمارك وكندا.
على الصعيد الرياضي الرياضي، أجرى الباحثان جوناثان جريكس وباري هوليهان دراسة على مدى إسهام الرياضة في تعزيز القوة الناعمة للدول من خلال دراسة حالة ألمانيا في عام 2006م. تركزت الدراسة على كيفية توظيف الدول للرياضة في إطار سياسات تدعيم القوة الناعمة، والترويج للنموذج الذي تُمثله عالميًّا.
وتُسهم الرياضة في إبراز صورة وهوية الدولة وعلامتها التجارية على الساحة الدولية، وتعزيز الفخر بإنجازات المنتخب الوطني؛ حيث تنجح الأحداث الرياضية الضخمة في جذب انتباه مليارات الأشخاص، فضلا عن أنها تعد منصة مثالية لتسليط الضوء على الدولة المضيفة.
على سبيل المثال، أدى استضافة ألمانيا لكأس العالم في عام 2006 إلى زيادة ثقة النخبة السياسية في أنفسهم، وتعزيز الوطنية بين المواطنين، وتحسين معدلات السياحة، ونمو الاستثمار الداخلي والصادرات. استخدمت ألمانيا كأس العالم 2006 كأداة دبلوماسية لتحسين صورتها الخارجية، بسبب تاريخها النازي والسلوك العدواني لها طوال القرن العشرين وعدم اعتراف الدول الأجنبية بتطورها الثقافي.
إضافة إلى صعودها المذهل من أنقاض ما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، لذلك اتجهت إلى تنويع موارد قوتها الناعمة لتغيير الصورة السلبية لها في الخارج، وأقامت مراكز ثقافية، ووجهت حملات للخارج كسفراء للثقافة واللغة الألمانية، مثل: منظمة خدمات التبادل الأكاديمي الألماني، ومعهد جوتة.
وبالرغم من صعوبة تحديد مفهوم “القوة الناعمة” وقياس أثرها، إلا أن هناك مؤشرات لنجاحها عندما استخدمتها ألمانيا عام 2006 وتمثلت في استمرار السياحة لمدة 6 سنوات بعد استضافة كأس العالم، إلى جانب الاستفادة المالية الضخمة لشركات الطيران ووسائل الإعلام، ووفود أكثر من 2 مليون سائح أجنبي إلى ألمانيا في عام 2006 لوحده.
لأجل هذا الأثر الكبير، في أبريل 2017 أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تشكيل “مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة”. الذي يهدف لتعزيز سمعة الدولة إقليميا وعالميا وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم ويختص برسم السياسة العامة واستراتيجية القوة الناعمة للدولة، ويتبع المجلس بشكل مباشر إلى مجلس الوزراء عاملاً على صياغة منظومة وطنية متكاملة، تشمل الجهات الحكومية والخاصة والأهلية لنقل قصة الإمارات للعالم بطريقة جديدة.