لا تتردد بالبحث في ماركيترز عما تريد ..

Search
Generic filters
Exact matches only
Filter by Custom Post Type

كيف تفوقت المملكة في تسويق صورتها من خلال إدارة أزمة “كورونا” إتصاليا

2567

كيف تفوقت المملكة في تسويق صورتها من خلال إدارة أزمة “كورونا” إتصاليا

منذ أن أعلنت الصين عن تفشي فيروس كورونا covid-19 بدئت معظم دول العالم في التعاطي مع هذا الخبر بطريقتين، إما تجاهله و إنكار وجوده أو الإستعداد لمواجهته وتخفيف وطئته وتأخير وصوله، عليه فقد قامت المملكة العربية السعودية بإتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية والوقائية التي ساهمت بشكل كبير في حصره وإبعاده بقدر الإمكان من الوصول إلى أراضيها وبالأخص إستباقها في العديد من الإجراءات المتخذة من إيقاف حركة السفر في وقت مبكر، إيقاف العمرة، وإغلاق المسجد الحرام بعد صلاة العشاء مما عكس مدى استعدادها  للتصدى لهذا الفايروس ومدى سرعتها في إتخاذ القرار المناسب الذي يساهم في حفظ وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. فكانت كل هذه الإجراءات الاستباقية التي أتخذتها المملكة محط أنظار وسائل الإعلام العالمية كون العالم أجمع يمر بأزمة صحية غير معلومة المعالم وهذا ما يؤكد أيضا مكانة المملكة في خارطة العالم من خلال مساهمتها في تحقيق التنمية الاقتصادية والصحية والاجتماعية وقدرتها على إدارة هذه الأزمة بإقتدار، بالإضافة إلى دورها المحوري الذي تقدمه في رئاسة مجموعة العشرين وفي عاتقها الإهتمام بحفظ ورعاية المقصد الأول للمسلمين وهو المسجد الحرام.

ولكن يبقى السؤال المهم..

كيف تعاملت المملكة مع هذه الأزمة من الناحية الإتصالية؟

وما مدى تأثير ذلك على صورتها؟

إن التطور التقني واستخدام التكنولوجية خصوصا في وسائل الإعلام أدى إلى نشوء وإظهار الأزمات بشكل ملفت وساهم في تداولها مما صعب السيطرة عليها، ولذلك أصبح من المهم أن يكون هناك إتصال للأزمات يُعنى بنقل الصورة الحقيقية ويساهم في إرسال رسائل واضحة وبسيطة تساعد في تخفيف وطأة الأزمة وتساهم في حلها، وهذا ما قامت به حكومة المملكة في تعاطيها مع فيروس كورونا منذ اللحظة الأولى.

ماهي الأزمة؟ وما علاقتها بالعملية الاتصالية؟

الأزمة: هي حدوث خلل أو إطراب مفاجئ يؤدي إلى تغيير في الآليات والطرق المتبعة ويؤثر على الوضع الطبيعي لأي عملية مما يؤدي إلى حدوث نتائج سلبية، وتكمن علاقتها بالعملية الاتصالية من خلال تأثر الجمهور وفقدان ثقته بالجهات المرتبطة بهذه الأزمة.

مع بداية إنتشار الفيروس قامت الحكومة السعودية بتشكيل لجنة مكونة من ١٧ جهة حكومية يرأسها وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، تجتمع بشكل يومي لمتابعة المستجدات في المملكة وحول العالم وتقيم الوضع لتقديم الحلول ورفع التوصيات ومناقشة كل ما من شأنه المساهمة في الحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين. ففي تاريخ 2020/01/21 بدأت ⁧وزارة الصحة⁩ عبر حسابها الرسمي في تويتر ⁦@SaudiMOH⁩ بنشر العديد من الفيديوهات والمنشورات التعريفية والتوعوية حول الاحترازات القائمة في المنافذ والحدود بالتعاون مع هيئة الطيران المدني، والذي من خلاله وجهت الجمهور لأساليب وطرق الوقاية من هذا الفيروس بواسطة التحذير العام من خطورته وإعطاء التعليمات الوقائية للمسافرين إلى الصين، كما نشرت مجموعة من الأسئلة والأجوبة حول المرض والتعريف بالإجراءات الوقائية ضده. حيث نشر الحساب منذ بداية الأزمة أكثر من ٤٠ فيديو توعوي و ٤ فيديوهات للبث المباشر لمدة ٤٥ دقيقة لكلا منهم مخصصين فقط للاستفسارات الخاصة بالفيروس، بالإضافة إلى التقارير اليومية عن عدد الحالات وآخر المستجدات وبثت العديد من اللقاءات والمؤتمرات الصحفية.

عندما ننظر إلى الطرق والأساليب التي أتبعتها هذه اللجنة نجد أنها أختارت الشفافية كمنهج رئيسي في التعامل مع وسائل الإعلام والجمهور بشكل عام وذلك من خلال توضيح عدد الحالات والإجراءات المتبعة وكيفية مواجهة المملكة لهذه الأزمة في جانبها الاتصالي بتحديد العديد من طرق التواصل إبتداءً من ظهور وزير الصحة في تصريحه الأول وحتى خدمة الإتصال المباشر بالرقم المخصص للاستفسارات الصحية 937.

وفي مواصلة الحديث عن إتصال الأزمات، هناك مايعرف بإستراتيجيات الاتصال في المخاطر وهذا ماظهر عند القيام بتحليل الدور الذي قامت به وزارة الصحة في التعاطي مع هذه الأزمة، حيث نجد أنها في البداية قامت بإستخدام “إستراتيجية توجيه المعلومات” والتي مررت من خلالها معلومات مهمة جدًا عن مدى الاستعدادات والتجهيزات، في إشارة إلى تطمين المواطن والمقيم للبعد عن القلق في مواجهة هذه الجائحة، حيث أفصحت الوزارة في معلوماتها الأولية عن تخصيص ٢٥ مستشفى، ١٤٦٤ غرفة عزل، ٨٠ ألف سرير، ٨ ألاف سرير للعناية المركزة، و ٨٧٠ جهاز متنقل لتنقية الهواء، مما جعل هذه المعلومات مصدر قوة للوزارة في إيضاح مدى الاستعداد والتأكيد على أهمية تبني الفرد للمسؤولية في إتباع التعليمات والمساهمة في إبقاء معدلات الإصابة منخفضة.

لم تكن إستراتيجية توجيه المعلومات كافية اتصاليا لتوجيه مجتمع كامل، فلذلك لم تكتفي بها وزارة الصحة بل أستخدمت بعد ذلك “إستراتيجية التكيف” أو ما تسمى بـ “إستراتيجية تكييف المعلومات” بالتعاون مع العديد من الجهات الحكومية التي تتمتع بقوة إعلامية وتساهم في توجيه الرأي العام، منها وزارة التجارة، وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة الإعلام، وزارة الداخلية و وزارة الخارجية وغيرهم لمساعدة الأفراد بالتكيف مع المتغيرات والقرارات الاحترازية وذلك بإظهار جولات المراقبة ونشر عمليات تصنيع المعقمات والمواد الغذائية والاحتياجات الأولية.

في منعطف جديد واجه اللجنة المعنية بمواجهة هذه الأزمة، تم الإعلان عن تشخيص أول حالة إصابة بالفيروس بتاريخ 2020/03/02 والذي بدوره لم يكتفي بالمساهمة بمضاعفة الجهود الاحترازية والوقائية فحسب بل حتى مضاعفة الجهود الإتصالية فلم يتم الاكتفاء بالإعلان عن أول حالة من خلال النشر فقط، بل قام وزير الصحة بعمل مؤتمر صحفي تحدث فيه عن الحالة المرضية وركز على العديد من الجوانب المهمة في رسالته إلى المجتمع السعودي منها، الطمأنة على الوضع القائم، التأكيد على الشفافية في تقديم المعلومات، والتنبيه على الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية وفي ذلك إشارة إلى الجهات المعتمدة التي تنشر جميع المعلومات الخاصة بفيروس كورونا عبر حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي ومنها، حسابات وزارة الصحة، وزارة الداخلية، وزارة الخارجية، وكالة الأنباء السعودية، والجوازات حيث قامت هذه الجهات بالتزامن مع وزارة الصحة في نشر العديد من المنشورات التوعوية والوقائية حول الإجراءات والقرارات المتخذة منذ بداية الأزمة.

وعلى خطى وزارة الصحة قامت العديد من الحسابات الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” وعلى رأسهم مركز التواصل الحكومي التابع لوزارة الإعلام وحساب وزارة الخارجية بعمليات اتصالية مميزة تساهم في تسويق صورة المملكة خارجيا منها على سبيل المثال إبراز دور الحكومة السعودية في التعامل مع هذه الأزمة وعكس ردود الأفعال الدولية حول بعض قرارات المملكة المهمة والمرتبطة بالأمتين الإسلامية والعربية مثل قرار إيقاف العمرة وإغلاق المسجد الحرام، وعلى غرار هذا الاندماج في عكس صورة ذهنية مميزة للمملكة قامت العديد من القنوات التلفزيونية والصحف والإذاعات بتبني دور كبير في المواكبة والمساهمة في إدارة هذه الأزمة من الناحية الإتصالية.

بالمختصر: تناول وسائل الإعلام المحلية والدولية لما قامت وتقوم به المملكة العربية السعودية في إدارة ومواجهة هذه الجائحة والحديث بدهشة حول كيفية إتخاذ قرارات سريعة جدا للحفاظ على أمن وسلامة المواطنين والمقيمين يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن المعنين بإدارة هذه الأزمة قاموا بواجبهم على أكمل وجه في جميع النواحي ونجحوا أيضا في إيصال جهودهم للعالم، وتبقى الدور المهم في أيدينا كمواطنين ومقيمين في إظهار مدى الوعي الذي يمكننا من الحفاظ على سلامتنا وصحتنا ونقل صورة مميزة حول “المملكة العربية السعودية وشعبها الكريم”.