لا تتردد بالبحث في ماركيترز عما تريد ..

Search
Generic filters
Exact matches only
Filter by Custom Post Type

التسويق في عصر كورونا

999

التسويق في عصر كورونا

عادة ما يتأثر التسويق والأعمال المرتبطة به بنوعين من المؤثرات منها العوامل التقليدية والمعروفة بالداخلية التي هي الشركة وعملائها والمنافسين..

مقدمة

في 31 ديسمبر من العام الماضي بدأت وسائل الاعلام في الحديث عن وباء آخذ في الانتشار في الصين باسم كورونا كوفيد 19 نسبة للعام الذي ظهر به. ولم يأخذ في البداية اهتمام واسع حول العالم لكونه في الصين ولم يكن في الحسبان العوامل أن هذا الفايروس ذو طبيعة سريعة الانتقال وفترة حضانته في جسم الانسان تمتد الى أسبوعين بدون ظهور أعراض على المصاب مما كان سببا في انتشاره المفاجئ حول العالم في فترة قصيرة وقد يهدد اقتصاد العالم والبشرية بالإضافة الى بقاءه على الاسطح فترات طويلة وعدم اهتمام الناس بالنظافة الشخصية وكثرة لمس الانسان لوجهه. فانتشر الفيروس حول إجازة راس السنة الصينية حيث كان الكثير من الصينين يقضون اجازتهم بالسفر حول العالم.
وفي 24 فبراير من 2020 تعدى عدد الحالات خارج الصين الحالات في الصين، وفي حين ان الصين بدأت تسيطر على الوضع ببنائها مستشفيات موقته وتوفير الطواقم الطبية من خول الصين لتكثيف الجهود في ووهان لمقاومة هدا الوباء الجديد.
تكبدت الصين خسائر بشرية واقتصادية جمة بسبب هذا المرض تعتبر نموذج في الاهتمام والعلاج ومد يد العون حيث سافر طاقم الطبي في ووهان لإيطاليا التي هي الان من المناطق التي تعتبر بؤرة للوباء.
وتعرضت البشرية لأوبئة عدة مشابهة حول التاريخ مثل الانفلونزا الإسبانية والايبولا وشلل الأطفال والطاعون وجميعها انتشرت في مدة قصيرة ومات على أثرها أرواح عديدة وتكبدت خسائر مالية واقتصادية كبيرة، وقد يكون اختلاف الكورونا المستجد عنها هو انتقاله من الحيوان للإنسان وعدم اكتشاف مصل مناسب للوقاية منه او علاجه وسرعة تفشيه العالية وانتقال العدوى بين المصاب والمخالطين له.

 

كورونا كوفيد 19

عدم وضوحه وفهمه واختلاف طريقة التعامل معه في كل مكان

أثبتت الصين عظمتها بمرونتها وسرعة استجابتها حيث قامت ببناء مستشفيات في غضون أيام من أجل التركيز على المرض وإيقاف الأعمال الأخرى لتركيز الاهتمام على محاربة هذا الوباء، وبذلك نجحت الصين في الخروج من الوضع السيء الذي كانت به في حين انتشر الوباء حول العالم واختلفت طرق التعامل معه وردود الفعل ما بين إجراءات فحص ومنع دخول اذا كنت قادم من دولة مصابة او الزامك بحجر صحي أو حظر سفر لدول معينة كما قامت بعض الدول بعمل اختبارات وتحاليل لجميع القادمين من الدول الموبوءة وقامت دول أخرى بإقفال المطارات او اقفال مدن وارغامهم على الحجر حتى تنتهي فترة الخطر الغير معلومة.

في حين تفاقم الوضع في دول أخرى استهانت بالموضوع وكان في أول القائمة إيطاليا التي تعتبر من الدول السياحية طوال العام وهي معرضة للمرض لكثرة السياح فيها وعدم توقعهم ما حصل وعدم استعدادهم وقدرتهم على التعامل مع العدد الهائل من المرضى وفعلا انقلب الوضع هناك الى كارثة قد تصنف كأكبر كارثة صحية وإنسانية في عصرنا حيث تجاوز عدد الوفيات 5500 وفاة واضطرت الدولة لتدخل الجيش للتعامل مع الجثث. كما كان في إيران أزمة مشابهة حيث انها مع إيطاليا في المراكز الأولى عالميا كمناطق صنفت بأنها بؤرة للوباء منذ الأيام الأولى لانتشاره وللأسف اثبت انتشار الوباء فيها قلة الوعي وضعف البنية التحتية للصحة وعدم الاهتمام العام لحل المشكلة.

ومن ناحيتها عبرت منظمة الصحة العالمية عن أسفها لكون قائمة طويلة من الدول لا تبذل ما يكفي من الجهد لمكافحة الفيروس. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس: “نحن قلقون لكون عدة دول لا يتطابق مستوى التزامها السياسي وأفعالها مع مستوى التهديد الذي نواجهه. هذا ليس وقت الاستسلام. هذا ليس وقت الأعذار. هذا وقت بذل كل ما هو ممكن.”

أما كوريا التي كانت في قائمة أوائل الدول المصابة وفي قائمة أعلى الإصابات مثالا للوعي والتصرف الجاد والصحيح حيث طبقت الاختبار والحجر لكل من خالط وكانت المصابة رقم 31 مشكلة كبيرة رفعت الأرقام الى 900 إصابة في اليوم بسبب عدم اكتراثها باصابتها بالأعراض واستمرارها في روتين الحياة والاختلاط بالاخرين مما كلف كوريا الكثير حيث سجلت أكبر عدد من تحاليل الكورونا بالعالم مقارنة بعدد سكانها ولكن بهذا التصرف عادت الأرقام اليومية للمصابين الى ارقام طبيعية وتعدت كوريا الجنوبية مرحلة الخطر التي كانت تتشاركها مع إيطاليا.

واختلفت كثيرا طرق التعامل مع الموضوع حول العالم حيث قامت بعض الدول بعمل اختبارات حرارية في مطاراتها من أجل التأكد من سلامة الركاب، كما قامت دول أخرى بمنع دخول مسافرين من بعض الدول الموبوءة أو بالكشف عليهم قبل دخولهم وفي حال ان وجدت لديهم بعض الأعراض يمنع سفرهم أو يذهبون للحجر. كما بدأت العديد من البرامج التوعوية المتخصصة بشرح الوباء وأعراضه وكيفية تفاديه والتأكيد على الاهتمام بالنظافة وعدم مشاركة الأدوات الشخصية. وقام مجلس الصحة الخليجي بعمل فلم توعوي في أول فترة الانتشار ولحقته العديد من الجهات. كما قامت جهات العمل باتخاذ إجراءات مثل الغاء البصمة للحضور واستبدالها بالبطاقة وبالتوقيع وتأجيل الدورات التدريبية من أجل تقليل فرص انتشار الوباء وتقليل الاجتماعات واستبدالها باجتماعات باتصالات مرئية مثل ما قام به وزراء الصحة الخليجيين في هذه الصورة حيث تم استخدام التكنولوجيا في دعم جهودهم لمناقشة مشكلة الوباء مع أمين عام مجلس التعاون معالي الدكتور نايف الحجرف.

 

 

وبالإضافة الى الضغط الكبير الذي يتعرض له المجال الطبي الان، قامت العديد من الحكومات بالتوجيه بالتعليم عن بعد وعد الذهاب الى المدارس والجامعات لتقليل التخالط الذي قد يؤدي الى انتشار المرض، فبدأت الجهات بالاستفادة من المنصات التي توفر التعليم عن بعد وبرزت أهمية مجال التعليم الالكتروني.

وفي الوقت الذي تعاني الحكومات والدول لتقليل الخسائر البشرية، فكذلك الشركات واجهت العديد من المشاكل بسبب هذا الوباء الجديد، حيث عانت مجالات مثل السياحة والسفر والفندقة من خسائر مهولة بسبب حالة الهلع التي اجتاحت العالم من السفر والتنقل، بالإضافة الى وقف الطيران في العديد من دول العالم الذي أدى اتخاذ إجراءات مثل تخفيض أجور كبار التنفيذيين في الخطوط بالإضافة الى اجبار العديد من الموظفين أخذ اجازات بلا اجر وطالبت شركات الطيران من الحكومات دعمها حتى لا تتعرض للإفلاس.

وبشأن خسائر الطيران فقد تداولت وسائل الاعلام الرسالة التي أرسلها الرئيس التنفيذي لشركة “يونايتد إيرلاينز”، أوسكار مونوز إلى قادة الكونغرس الأمريكي والى وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشن، يحذر من الخسائر المالية التي ستواجه شركات الطيران بسبب الأزمة المالية التي سيتسبب بها فيروس كورونا ويعتبرها ستكون أسوأ بكثير من الأزمة التي لحقت بهم بعد الـ11 من سبتمبر.

 

كما ان شركات إدارة الفعاليات تفكر في تقليل عدد موظفيها لتقليل خسائرها خلال هذه الفترة حيث تم إيقاف المؤتمرات والاحتفالات. كما ان العديد من المطاعم أقفلت بأمر حكومي وحاولت تعويض الخسائر بفتح باب التوصيل المنزلي بعد ان كانت لا توفره بالسابق. كما قامت بعض الجهات بمحاولة التنبؤ بتغيرات رغبات وسلوك المستهلكين من أجل توفيرها في فترة قصيرة وهذا تحدي كبير لم يعتد عليه السوق، فقامت مثلا محلات الملابس والهدايا والورد والصيدليات والسوبرماركت بتقديم التوصيل المجاني من أجل تشجيع المستهلك على الشراء منها.

وعلى إثر هذه الأزمة العالمية تأثرت كذلك أسواق الأسهم العالمية حيث باع الكثير من المستثمرين أسهمهم في شركات الطيران والسفر والسياحة وغيرهم من المستثمرين الذين فضلوا امتلاك النقد وليس الأسهم في هذه الفترة، مما أثر على السوق كاملا وعانت من خسائر فادحة حيث وصل الهبوط الى أكثر مما وصل اليه خلال الأزمة المالية عام 2008.

قامت العديد من المنظمات والجهات المختصة بدراسات حول الفيروس وكيف بدأ ومدى شراسته وكيفية علاجه، حيث كرست الصين أكثر من ألف عالم لدراسة لقاح للفيروس ونشر عالميا أكثر من 800 ورقة علمية حتى الان عن الموضوع كما تم انتاج نموذج أولي للقاح بالإضافة الى دراسة ادوية سابقة ممكن ان تفيد في علاجه. كما وفرت الكثير من الجهات الاعلامية وشبكات نقل الأخبار مثل البي بي سي منصات متابعة مباشرة لأعداد المصابين حول العالم لاهتمام العامة بالموضوع. وقامت جهات أخرى علمية بتركيز جهودها على عمل خرائط تفاعلية ترصد التحديثات مباشرة وتوفرها عبر الانترنت. أما بعض الشركات فقامت بتمثيل التباعد الاجتماعي في شعاراتها كرسالة توعوية عن أهميته بدأ من حسابات رسمية في تويتر كوزارة الصحة حيث فرقت الحروف بينها أما عالميا مكدونالدر ونايكي وستاربكس قاموا بتمثيل ذلك في شعاراتهم.

 

 

 

 

المملكة العربية السعودية وكورونا

أما في المملكة العربية السعودية فقد ضربت الأمثال في ما قامت به المملكة من جهود في اتحاد الجهات الحكومية والقطاع الخاص من أجل ضمان عدم تهديد هذه الأزمة لأمن الوطن والمواطن بعدة طرق بدءا من التوعية والتأكد من عمل الإجراءات المناسبة وأخذ الاحتياطات بأنواعها من التصنيع حيث استبقت الحاجة لتوفير الكمامات والمطهرات، أما وزارة التجارة شاهدنا جميعا معالي الوزير ماجد القصبي في جولات في السوق يتأكد بنفسه من توافر المنتجات في السوق وعدم استغلال الوضع للتلاعب بالأسعار بل وقامت بعض الجهات بالتوزيع المجاني للأقنعة والقفازات والكمامات لمنسوبيها، والتكاتف من أجل ضمان استمرارية العمل عن بعد بتوفير الأجهزة الضرورية والتوصية بالأتمتة واعتماد الأنظمة التي تدعم العمل عن بعد. بالإضافة الى جهود وزارة التعليم في توفير التعليم من المنزل ونقل المحاضرات عن بعد لتقليل فرص انتشار المرض، بالإضافة الى جهود وزارة الصحة في التوعية من عمل منشورات وتوزيعها على الجهات وتصوير رسالة من الوزير كما أن تعيين متحدث رسمي أضاف الكثير من الشفافية والمصداقية للوزارة حيث يقومون بالتحديث اليومي عن تطورات كورونا من عدد الحالات التي شفيت والحالات المكتشفة الجديدة ومن اين أتت وغيرها من الجهود الواضحة حيث نراها في كل مكان وبطرق مختلفة وبرسائل متنوعة مما ضمن وصول المعلومة.

 

 

كما تم اتخاذ العديد من القرارات التي قد تكلف المملكة اقتصاديا ولكن كان الاهتمام الأول هو الانسان وصحته وعدم تفشي الوباء وضمان صمود القطاع الصحي في خضم هذه الأزمة، وعلى اثر كل تلك الجهود نرى اليوم مدينتي الرياض وجدة في أعلى 3 مراكز حول العالم بالالتزام في الحجر المنزلي (من قبل حظر التجول) بعد ان كانت في المراكز المتأخرة في الدول الأكثر زحاما حول العالم بجانب القاهرة وبومبي وهذا التطور الكبير يؤكد ان الجهود التوعوية نجحت لمكافحة احد أسباب انتشار المرض والتزام السعوديين وارتفاع الوعي لديهم بأهمية الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي في هذا الوقت.

وأثبتت هذه الاحتياطات والإجراءات التي تم اتخاذها قدرة المنظمات على التكيف ونجاحها في اعتماد التغييرات سريعة التي تساعد على الصمود امام تلك المؤثرات الخارجية والطارئة

كما ان المملكة طلبت من بقية دول العشرين قمة عاجلة واستثنائية للقادة من أجل نقاش موضوع هذا الوباء، وبدأت المجموعة في تغيير طريقة اجتماعاتها الى اجتماعات مرئية عبر الفيديو.

 

الأثر الاقتصادي على التجارة العالمية والتسويق

وعادة ما يتأثر التسويق والأعمال المرتبطة به بنوعين من المؤثرات منها العوامل التقليدية والمعروفة بالداخلية التي هي الشركة وعملائها والمنافسين وأخيرا الموردين، وهذه العوامل بالإمكان استباقها والتأثير عليها ومحاولة التحكم بها.

ولكن كذلك يتأثر التسويق بالمتغيرات الخارجية التي قد تطرأ حول العالم مثل الطبيعة والاقتصاد والسياسات والأنظمة في الدول وحول العالم التي اما تحد او توفر فرص للعمل والنشاط التسويقي وان مرض كورونا كوفيد19 يعتبر من العوامل الطارئة التي كان تأثيرها على نشاط التسويق خارجي وغير متوقع. وكما تقدم كورونا العديد من التحديات لصانعي السياسات فهي أيضًا تؤثر على العلامات التجارية، فنلاحظ ان المستهلكين بسبب مخاوفهم تجاهه بدأوا بأخذ إجراءات وقائية صحية ومالية ضد الفيروس، بالإضافة الى تغيرات سلوكية مما ستؤدي الى تأثيرات اجتماعية واقتصادية هائلة. ونرى بالفعل تغيرات جذرية في سلوك المستهلكين مثل الشراء بالجملة، زيادة في التجارة الالكترونية، والبحث عن مواد تبقى وقت أطول مثل المعلبات والمكرونة بالإضافة الى ارتفاع مبيعات الصابون والمعقمات ومناديل دورات المياة.

والصمت في مثل هذه الحالات بالنسبة للشركات تصرف غير واعي ومن المهم مواكبة الظروف بسرعة واجراء التغييرات المناسبة والتواصل الصحيح بشأن الإجراءات والتغييرات التي تمت لطمأنه الجمهور والعملاء كما من المهم التحدث بعلنية عما تقوم به الجهة لمقاومة انتقال هذا المرض لمنسوبيها وعملائها.

بعض الجهات قامت بأعمال إنسانية يضرب بها المثل مجتمعيا حيث قدمت القهوة المجانية او الطعام المجاني لمنسوبي القطاع الصحي الذين يعملون ليل نهار الان بسبب ضغط العمل نتيجة لارتفاع ضغط العمل في القطاع الصحي لمقاومة المشكلة. وفي جهات أخرى عرضت جهات عمل ان تقوم بتغيير نوع العمل الذي تقوم به من أجل ان تساعد في المشكلة حيث عرض المصمم كرستيان سيريانو خدمات الخياطة لدى فريقه حيث يساهمون في عمل أقنعة الوجه الطبية للطواقم الطبية التي تواجه الفايروس، وعرضت شركة جينرال موتورز مصانعها من أجل ان تقوم بصناعة أجهزة التنفس لسد الحاجة، كما عرضت تيسلا ذلك كذلك.

وبلا شك أثر هذا الفايروس بشكل سلبي ولكن بالمقابل تولد بعض الفرص في الأزمات فقد كان هناك كذلك أثرا إيجابيا من تغير سلوك المستهلك حيث لم يعد يهتم ببعض الأشياء التي كانت الرغبة عالية بشرائها مقابل رغبات جديدة أثرت على قراراته الشرائية ونرى أثرها على جهات عدة مثل شركات الصابون اليدوي والمطهرات والمناديل المعقمة بالإضافة الى الكمامات والقفازات وبرامج العمل عن بعد والتعليم عبر الشبكة وانظمة الطوارئ واشتراكات القنوات التلفزيونية عبر الانترنت حيث ان بعض الفرص توفرت في مجالات الصناعة الطبية والصحية والبرمجيات والبيع عن طريق الانترنت كما حيث لاحظنا عدد الوظائف المهول الذي طلب لشغل وظائف في كبرى الشركات مثل امازون.

تواصلنا مع بعض المختصين للاستئناس برأيهم في هذا الموضوع حيث بدأ د. أحمد عجينة أكاديمي متخصص بالتسويق وسلوك المستهلك: “إن وجود المعلومة الصحيحة في الوقت الصحيح يحمي بإذن الله من الوقوع في المحذور. ولعل إدارات الاتصال الداخلي في المنظمات لديها مسؤولية عظيمة في نشر الثقافة الصحية في المؤسسة والممارسات الصحية المتبعة في مثل هذه الحالات والتي تستقى من المصادر الرسمية. كما أن التوعية بآليات وإجراءات العمل عن بعد لها دور مهم زيادة إنتاجية الموظفين في ظل الوضع الراهن في العالم. ومع الحديث المتكرر عن أهمية التوعية يجب أن نتأكد أن التوعية تتم بطريقة صحيحة وجاذبة وممكنة للأفراد من تطبيقها. ومن أشخاص متخصصين قاموا بالتأكد من صحة المعلومة قبل نشرها. كما أن هناك مؤشرات إداء خاصة بقياس أثر التوعية في تغيير السلوك وتحسين الممارسة يجب أن تنظر بناء على التغذية الراجعة التي ترد من الموظفين أو من خلال الملاحظة في المنظمات باختلاف أنواعها.”

وأضاف: “يقول هنري فورد “إن إيقافك للتسويق لتوفير المال مثل إيقافك للساعة للتوفير الوقت” التسويق هي عملية مستمرة. وفي قاموس المبدعين فإن كلمة تحدي ترادفها فرصة. نحن نتحدث عن خلق فرص تسويقية في ظل هذه الأزمة وليس فقط عن الإعلان.”

كما تحدث معنا أ. بندر الحطاب مدير الاتصال المؤسسي والعلامات التجارية في الشركة العربية السعودية للاستثمارات الصناعية دسر:” استدامة المؤسسات الربحية في هذه الفترة مرهون بشكل مباشر بجودة ممارستها التسويقية. في غضون أيام تغير السوق بشكل شامل وجذري وبالتالي وجب التخلي عن كل المسلمات وصياغة قواعد جديدة وهياكل تسويقية ومالية جديدة. بالنسبة للمؤسسات غير الربحية التحديث يتمحور الآن حول بناء السمعة وخروج الكيان من وقت المحنه ككيان مساهم وبطولي ام كيان خامل لا دور له. كورونا اختصر مرحلة الانتقال من العمل التقليدي المكتبي الى العمل المكاني و اللازماني بما لا يقل عن خمس سنوات. التطور القادم (بعد ان تم تمكين وسائل التواصل والعمل عن بعد) سيكون ظهور سوق واعد للعمل الحر في المملكة. كل الاجراءات الاحترازية اخذت في الحسبان حماية سلاسل الإمداد و التوريد، بل و تم اقرار بنود دعم اعلنها معالي وزير المالية ستخدم هذه الصناعة بالدرجة الأولى لكونها صناعه معتمده على العمالة بشكل كبير.”

أما أ. علاء برادة كبير المستشارين – إدارة التغيير الركاز- اندرسون فقال: “هناك نقاط جوهرية يلاحظها أصحاب الاختصاص بالتسويق عندما يدور الحديث حول وفرة السلع في الأسواق. حتى نكون فاعلين في القضاء على عملية التلاعب بالأسعار يجب أن نفهم المراحل التي تمر بها عملية الشراء بشكل جيد من مرحلة اكتشاف الحاجة والرغبة بشراء المنتج الى مرحلة الشراء وما يتخلل ذلك من مؤثرات لنتمكن من تحديد المؤثرات على كل مرحلة.

يجب أن تعلم أن خيار خفض الأسعار وتقديم العروض السعرية ليس دائما هو الأجدى لا سيما إذا كان غير مدروس بشكل جيد. المسألة ترتبط بالثقة في المستقبل بالإضافة لنمط الحياة بشكل كبير وليس في جاذبية السعر أو الإعلان الذكي فقط. المستهلك هو شخص لديه دخل محدد يفكر في الطريقة الأجدر لتوزيعه والعيش به. إذا كنا في الظروف الطبيعية نقسم الشرائح إلى تركيبات سكانية، فإن أهمية التركيز على الميل العاطفي والنفسي في هذه المرحلة تبرز بشكل كبير

الأمر الآخر الذي نراه على درجة عالية من الأهمية بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة هو الاهتمام بنموذج العمل والتركيز على مراجعته ووضع جدول للأولويات.

أما من ناحيتها قالت الدكتورة غادة الدريس متخصصة في التسويق وسلوك المستهلك” تتنامى أهمية التسويق في الأزمات ربما أكثر من الأيام العادية. فخلال الأزمات، سلوكيات المستهلكين تتغير والتسويق هو أحد الوسائل التي تساعد على الفهم والتواصل مع هذا التغير، وكان تعامل المملكة خلال الأزمة رائع، احتوت الوضع بشفافية، وضحت الجهود الغير ظاهرة للمواطنين والمقيمين وبدت ظاهرة، تم ابداء الأسباب لجميع الاجراءات الاحترازية التي تم عملها وتوضيح أنها لضمان صحة المواطن والمقيم. تحدث خادم الحرمين الشريفين لكل مواطن ومقيم عن الأزمة بشفافية.”

أما بخصوص حديث المشاهير عن كورونا قالت: “هناك مشاهير تحملوا المسؤولية وتحدثوا بما لهم وساعدوا في نشر الرسائل التوعوية التي تبثها وزارة الصحة، فلهم التقدير. وهناك بعض المشاهير عالجوا فترة الركود لديهم بعدة أفعال مشينة قد تؤدي إلى هلع أو تصرفات خاطئة من المتابعين خصوصا صغار السن، ولكن الجهات المختصة تتابع عن كثب هذه التصرفات من المشاهير وتتخذ الإجراءات اللازمة للحد من هذه التصرفات.”

 

أشاد من جهته تحدث أ. إيهاب الطرهوني مدير مبيعات تويتر / كونيكت ادز في المملكة العربية السعودية ببعض مبادرات القطاع الخاص التي برزت في مثل هذا الوقت كـ: #تجارنا_فيهم_خير، ثم المبادرات الفردية مثل مبادرات الإعفاء من الإيجار، مبادرات التوصيل المجاني وغيرها وبالتأكيد أن تغريدات شركات كبرى مثل أسواق العثيم ومجموعة المهيدب حول توفر السلع الغذائية و المخزون الغذائي للمملكة حتى نهاية عام ٢٠٢١ هي تغريدات مهمة جدا، حيث من المهم في مثل هذه الأزمة ان تتحدث بالاحتياطات التي قمت بها لحماية العاملين لديك، والاحتياطات التي قمت بها لحماية عملاءك كما يجب ان ت تأكد أنك مطلع على كل تحديث من السلطات”

أما الأستاذ محمد العوهلي مستثمر ومستشار في مجال المطاعم فتحدث عن الارباك الذي تعرض له السوق ونصح بتفادي طواري السوق حيث انه يحرص عادة على توافر مخزون ٣ أشهر، وقمنا بدورنا بالتعريف بخدمات التوصيل والاعفاء من رسومه بشروط. ويضيف: تشددت الحكومة السعودية من أجل مصلحة العامة مما قد يكون قاسيا على التاجر ولكن حزمة القرارت اللاحقة كفيلة بالتخفيف لتجاوز الأزمة ان شاء الرحمن.

وعبر الأستاذ ياسر الربيعان الرئيس التنفيذي لشركة الواحات للتجارة والصناعة والمقاولات عن اعجابه بمساهمات الجهات الحكومية: “تم رفض تصدير كمية كبيرة من الكمامات الطبية من المملكة لإحدى الشركات الصينية الكبرى من أجل الحفاظ على الاكتفاء الذاتي للملكة، كما كانت مساهمة وزارة العمل كبيرة في ارسال كل ما هو جديد من انظمة واجراءات تعتمدها الجهات الحكومية كما كانت وزارة الصحة واضحة بشأن التحذيرات والتعليمات الواجب اتباعها لتجنب العدوى في مقر العمل وتم الاخذ بها ولله الحمد.

كما سمعنا عن الخطط الاستراتيجية لجلب المواطنين المحجوزين في الدول الموبوءة والاهتمام بهم ودعمهم ماديا ومعنويا حتى عودتهم الى الوطن بالسلامة”

خلاصة الموضوع

أثبتت المملكة العربية السعودية ريادتها في التوعية الصحية وقوة وجودة استعداداتها من جميع النواحي ان نظرنا الى البنية التحتية للصحة والقدرة على تفعيل التعليم عن بعد بسرعة عالية واتحاد الجهات لنشر الوعي وتفعيل العمل من المنزل، كما أثبتت الدولة شجاعتها في اتخاذ هذه القرارات ذات الأثر الاقتصادي الموجع. حيث رأينا تكاتف الجهود بأشكالها إعلاميا مثلا كانت متميزة في كل الجهات حيث عملت كل جهة حكومية كانت او خاصة على التوعية وارسال الرسائل المتنوعة والمناسبة للتأكد من سلامة عامليها والتزامهم بإرشادات وزارة الصحة وتمكين الموظفين لدرجة القدرة على العمل من المنزل، كما ان المملكة اتخذت قرارات تاريخية صعبة مثل إيقاف الطيران وإيقاف العمرة واغلاق الحرم المدني وإيقاف الطيران الداخلي من أجل تقليل نسبة انتشار الوباء في حين إيطاليا التي تعتبر من أكثر دول العالم المنكوبة بكورونا الان لم توقف الطيران الداخلي الا يوم أمس. ومن الأحرى كان ان تتعلم من غيرها وان تعلم أن تكاتف الجهات ضروري دوليا إقليميا ومؤسساتيا وحكومة وافراد والحاجة ام الاختراع فالاستفادة من هذا الوقت لإيجاد الحلول هو أفضل وقت لشحن الجهود لإيجاد الحلول المباشرة والغير مباشرة للأزمة الحاصلة مع التأكيد على أهمية سرعة التفاعل والعمل.

 

 

وفي حين انقلاب مؤشرات الطلب والعرض واختلاف الحاجات المفاجئ في العالم من المهم عدم اهمال الجانب العلمي وان تتابع الجامعات وجهات التعليم والأبحاث والشركات الاستشارية الكبرى مثل هذه الظواهر وتكون ذا ردة فعل سريعة في متابعة السوق والتنبؤ بما يمكن حصوله ووضع السيناريوهات والتوصيات المناسبة ونشرها لتقليل الأضرار في مثل هذه الكوارث التي لا يمكن توقعها ولتعم الفائدة وتكون الاستعدادات مدعومة ببحوث علمية حديثة ومواكبة دائما للأحداث. كما من الممكن ان تساهم المنظمات في دراسة هذه المواضيع والعمل على دليل للتعامل مع الكوارث  ، يتم فيه تمثيل عملي واختبارات وسيناريوات للكوارث المتوقعة وغير المتوقعة وكيفية التعامل في كل حالة في حينها من جميع النواحي خاصة لغة الخطاب وطريقة التواصل حينها، حيث ان أهميته تبرز في حماية السمعة وتقليل الخسائر ان امكن في حال حدثت أي تهديد مثل ما حدث مع وباء الكورونا، وجود مثله يحدد طريقة التواصل الصحيحة والفعالة في هذه الظروف من أجل السيطرة على الوضع داخليا ومع الشركاء والعملاء حيث ان التواصل من اهم سمات تقليل الهلع في الكوارث.

وحين نقوم بإعادة تقييم الميزانية والمصروفات في مثل هذه الأزمات يجب الانتباه من الغاء ميزانيات التسويق ونسيان أهميته لاحظنا من اراء الخبراء ان المسوقين حرصوا على استغلال الوقت وتعديل الأولويات من أجل تقليل الخسائر ومتابعة تغيرات السوق اما التاجر فقد يفضل الغاء ميزانية التسويق لتقليل الخسائر وتخفيض الميزانية وظنه بعدم أهميتها في مثل هذه الأزمات، ولكن ذلك لا يمثل الا حلا قصير المدى في حين سيكلف الكثير على المدى الطويل.

كما من المهم النظر الى مجال التسويق الصحي حيث يعمل في هذا المجال الكثير من الكوادر الخبيرة في إدارة المستشفيات والإدارة الصحية او من يكونوا من تخصصات صحية ولكن ينقصهم الخبرة والعلم في مجال التسويق الذي يساعدهم في ربط النقاط.

وأخيرا لا بد ان الكل لاحظ الأهمية العالية للخطاب السياسي وأثره في الأزمات بشكل عام، وفي الخطابات التي حدثت عندما هاجم العالم وباء كورونا قام بعض قادة العالم بالهجوم على غيرهم والقاء الاتهامات في وقت لا تنفع الاتهامات في علاج المشكلة وكان ذلك في أكثر من مناسبة تحدث فيها ترمب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عن سبب الوباء واتهامه للصين، وقام آخرون مثل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بنصح البريطانيين ان يستعدوا لتوديع احبائهم وهذا شيء لا تحمد عقباه، ثم أرسلت سفارتهم في الكويت رسالة للبريطانيين في الكويت تقول لهم ان احتجتم المال في هذا الوقت العصيب اطلبوا من بيت الزكاة الكويتي وهذا يثبت عدم فهمهم لبيت الزكاة وهذا مخجل لسفارة بريطانيا كما انها تستغني عن مواطنيها وبذلك تلغي أهمية وجودها للمواطن البريطاني في دولة أخرى. أما وزيرة خارجية ألمانيا أنجيلا ميركل بعد ما ظهرت على التلفاز تتحدث عن زيادة القوانين بخصوص التواصل ومنع الاجتماعات لأكثر من شخصين تذهب لطبيب ويظهر انا مصابة بالكورونا كذلك، مما يقلل من مصداقيتها او نسبة استماع الناس لها. في حين كان الخطاب في المملكة العربية السعودية يعتمد على الرسائل التوعوية بداية ونشر طرق الوقاية وماهو الفايروس وكيف يتم انتقاله. ثم تعيين متحدث رسمي من وزارة الصحة السعودية بحيث يقدم تطورات الوضع بشكل يومي مع المسببات بالإضافة الى التواصل المستمر لوزير الصحة عبر الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي وزيارة وزير التجارة لجهات البيع والتأكد من توافر البضائع وعدم اللعب بالأسعار ثم إيقاف الذهاب الى المدارس والأعمال والدراسة والعمل من المنزل وأخيرا رسالة الملك حفظه الله التي اتسمت بالشفافية والصدق بشأن المعضلة التي العالم يعاني منها والطمأنينة في خطابه حين قال ان مع العسر يسرا.