لا تتردد بالبحث في ماركيترز عما تريد ..

Search
Generic filters
Exact matches only
Filter by Custom Post Type

مسرحية تجربة العميل

4420

مسرحية تجربة العميل

تمهيد
تخيل لو أن شركتك هي شركة إعلامية تقدم المسرحيات؟
ماذا لو أخبرتك بأنها فعلا كذلك ولكن بطريقة غير مباشرة. العديد من ممارسي تجربة العميل يستخدموا مفهوم أن (الشركات تقدم مسرحيات لعملائها) لمحاولة تبسيط فكرة الفريق الواحد، وأن كل شخص له دور معين -مهما صغر أو كبر- يمكن أن يؤثر بالمنتج أو الخدمة النهائية التي تقدمها الشركات للعملاء

^ ^ ^ ^ ^

عناصر المسرحية

دعونا بداية نفكر بعناصر المسرحية، ما هي المكونات التي تقدم لنا مسرحية متكاملة من جميع النواحي: ممثلين، ممثلين، سيناريوهات، أدوار، تجارب الأداء، مخرج، فريق دعم وراء الكواليس، خشبة مسرح، وبطبيعة الحال الجمهور الذي سيملأ الصالة عن بكرة أبيها إذا ما كانت المسرحية ناجحة بجميع المقاييس

الجمهور ولنسميهم الضيوف، وهم كل العملاء الحالين أو المحتملين لاستخدام منتجاتك أو خدماتك

الممثلين يعتبروا من أهم أسباب نجاح المسرحية وهم الموظفيين المواجهيين للعملاء في شركتك (خدمة عملاء، دعم فني، مركز اتصال وغيرهم ممن يتفاعلون بشكل مباشر مع عملائك) ولذلك يجب أن تختار وتضع أفضل الممثلين على خشبة المسرح، لأنهم هم الواجهة التي تعكس جمال مسرحيتك إلا أنه على أرض الواقع وللأسف تهتم معظم الشركات في اختيار أفضل الممثلين وأعلاهم دخلا في موقع موظفي ما وراء الكواليس: موظفي الإدارة الذين يفترض أن دورهم خدمة الموظفيين الأمامين على خشبة المسرح، وعندما لا تستثمر الشركة بالموظفيين الأماميين وتختار أحدثهم تخرجا وأقلهم دخلا وكفاءة يكون العرض النهائي غير مرضي للجمهور ولا تنجح المسرحية بإبهار العملاء ولا تدفعهم لنصح أقرانهم وأقربائهم لحضورها.

الموظفين المواجهيين للعملاء هم أكثر الموظفين تفاعلا مع العملاء وأكثرهم فهما لاحتياجاتهم ولأسباب امتعاضهم
ومع ذلك لا يكترث موظفي وراء الكواليس لوجهة نظرهم ويفضلون التنظير من أبراجهم العاجية، وهنا يأتي دور المخرج الحكيم قائد المنظمة أو كما هو متعارف عليه الرئيس التنفيذي في تعديل الصورة وتحقيق التوازن وضمان تمكين الموظفيين الأماميين بكل ما يحتاجوه من تدريب وأدوات وصلاحيات

لا يوجد مسرحية بدون سيناريو ولا يوجد شركة ناجحة بدون وثائق الحوكمة التي تحدد إجراءات العمل وتفصل بشكل واضح من هو المسؤول عن كل إجراء فأنت في نهاية المطاف لا تريد أن تتداخل الأداور وأن يقوم الموظفين بمهام غير مطلوبة منهم أو خاطئة خارجة عن النص كليا، مع أن الخروج عن النص بشكل ارتجالي جميل جدا في المسرحيات ولكنه لا ينجح به إلا الممثلون المخضرمون كما هو الحال بالشركات : فلا تكون القرارات الارتجالية المبنية على الحدس في محلها إلا عندما تتخذ من أكثر الموظفين خبرة. نلاحظ مؤخرا ازدياد في رسم ما يسمى بخريطة النظام البيئي للشركات وهي الخريطة التي توضح جميع أصحاب العلاقة الداخليين والخارجيين وتحدد طبيعة التفاعلات فيما بينهم وذلك لغرض جوهري ذكرته في بداية المقال: “لكل شخص دور معين -مهما صغر أو كبر- يمكن أن يؤثر بالمنتج أو الخدمة النهائية التي تقدم للعملاء”

تجارب الأداء يمكن أن تجزأ إلى جزئين، الجزء الأول هو اختبار المتقدمين على العمل لاختيار أفضلهم (التجنيد) والجزء الثاني هو تدريبهم بشكل مستمر لكل يحافظوا على مستواهم أو يقدموا شيئا أفضل منه، كحال لاعبي كرة القدم عليهم التدرب بشكل مستمر حتى سن التقاعد. إلا أن العديد من الشركات للأسف لا تعير جانبي التجنيد والتدريب أي اهتمام فما بالكم بفكرة التدريب المستمر …

تجارب الأداء في المسرحيات تتم قبل العرض الفعلي للمسرحية، وكذلك الشركات يجب تدرب موظفيها الذي سيظهرون على خشبة المسرح مرارا وتكرارا لضمان تقديم أفضل عرض مسرحي، ولا يكفي التدريب قبل أو عرض مسرحي فعلي ولكن تستمر تجارب الأداء من وقت لآخر بعيدا عن الجمهور لضمان أن يكون العرض القادم أفضل من الذي قبله أو في أضعف الإيمان، بنفس المستوى المبهر. أحد الشركات التي أبدعت في ذلك هي شركة ديزني (والتي يتدرب موظفوها لمدة 7 ساعات لكل دقيقة فعلية يتم التفاعل بها مع العملاء)، ذكر ذلك في كتاب التجربة (صفحة 27) الذي تطرق إلى هذا المفهوم الذي أتحدث به في مقالي هذا بشكل مستفيض وتحديدا على شركة ديزني، أنصح القراء بقرائته

The Experience: The 5 Principles of Disney Service and Relationship Excellence– by Bruce Loeffler & Brian Church

في كل مسرحية أدوار وفي كل شركة مناصب بمسميات معينة، ولأهل المسرح تقاليد وطقوس وفي كل شركة هناك ثقافة معينة تنتشر وتؤثر في طريقة عمل الجميع وتفاعلهم مع بعضهم البعض

خشبة المسرح يمكن اعتبارها أي منصة تخدم من خلالها العملاء سواء بشكل فعلي (مثل الفروع) أو عن بعد مثل الموقع الالكتروني، التطبيقات وغيرها. ولذلك يجب أن تكون هذه الخشبة مرضية لجميع الحواس الإنسانية، ولو لاحظتم هناك انفجار في مجال تجربة المستخدم والأبحاث المتعلقة به والتي تركز بشكل كبير على توفير خشبة مسرح تليق بالعملاء -تحديدا بقنوات التطبيقات والمواقع الإلكترونية-

العرض المسرحي يتجسد في أي تفاعل يحدث بين الجمهور والممثلين على خشبة المسرح

الازياء المسرحية في كل مسرحية لها طابع خاص، وكذلك الزي الذي تطالب بعض الشركات موظفيها بالالتزام به والذي له أثر كبير على انطباعات العملاء وهذا تحديدا في صناعات الضيافة مثل الفنادق والطيران والمطاعم

^ ^ ^ ^ ^

ما هي المسرحية المثالية من وجهة نظر الجمهور
والآن بعد أن فصلنا بعناصر المسرحية، يمكننا أيضا أن نمهل أنفسنا بعض الوقت للتفكير في المسرحية المثالية وأهم سؤال يمكن أن تخرج منه من هذا المقال هو (ما هي المسرحية المثالية من وجهة نظر الجمهور) بعد أن تجيب عليه يجب عليك البدء بالتركيز على ما هو مهم لجمهور عملائك (تحديدا عملائك) فما يهم عملاء صناعة معينة أو شركة معينة ليس بالضرورة أن يكون مهما أو ذو قيمة لعملائك أنت.

^ ^ ^ ^ ^

وجه العلاقة مع مجال تجربة العميل

يكرر مصمموا التجارب مقولة شهيرة، وهي: “التجربة لن تكون وليدة الصدفة، التجربة المتميزة يتم تصميم أدق تفاصيلها لتصبح كما هي عليه”. ويعتمد مصمموا التجارب على مدخلات متخصصي قياس التجارب الذي يستخدمون العديد من أدوات القياس الكمية والنوعية في سبيل فهم احتياجات وتوقعات الشرائح المستهدفة وتستمر العملية على شكل حلقة دائرية لا منتهية بين قياس التجربة وإعادة تصميم عناصرها أو تحسينها بشكل مستمر … برحلة لا نهاية لها نحو الكمال

الجمهور سيحضر مسرحيتك، إذا كانت ناجحة سيخرج هذا الجمهور ليكون أكبر مسوق لهذه المسرحية دون أن يأخذ أي مقابل لهذا التسويق (النصيحة) أو ما يعرف بالانجليزية بالـ
Word of mouth
وسيتزايد الإقبال على مسرحيتك من الجماهير التي سمعت بالنصيحة من أشخاص تثق بهم. والذي استمتع كثيرا من تجربته السابقة إما سيعاود حضور المسرحية وإما أن يترقب أي مسرحية جديدة تصدرها شركتك أو يشارك بها نفس فريق العمل لأنه على ثقة بأنها لن تقل إبداعا عن سابقاتها، وإذا لم تكن مسرحيتك ناجحة فتذكر أن الجمهور لم يعد مغفلا مثلما السابق، وسيحاربك بأدوات لا تخطر على بالك

^ ^ ^ ^ ^

في الختام

في عالم الشركات، حتى تنجح الشركة في تقديم مسرحية صاخبة فيجب أن يكون هناك رؤيا ورسالة واضحة مدعومة بقيم مفعلة وباستراتيجية واضحة لأعلى شخص في الهرم الإداري حتى أصغر موظف في الشركة، كل ما سبق مع ثقافة داعمة ومنفتحة سيجعل الشركة تقدم أفضل مسرحية بين منافسيها لتستحوذ على أكبر حصة سوقية محليا وعالميا