Wed 20, Nov, 2019

إعلانات مطوية

Mon 08, Apr, 2019

علاء برادة

615

المقالات

Image

أشعر بالقلق أحياناَ حين أتابع بعض المواقف التي تنحاز فيها كل فئة لأحد العلوم والمعارف دون غيرها.  فأنا لدي إيمان بأن التكامل بين العلوم وحده هو ما يمكننا من تحقيق قفزات نوعية وتطور بشكل مستمر.

اليوم أحببت أن أستعرض معكم مثال حي لهذا الترابط من خلال تطور تقني مر بنا قبل شهر وسمع به معظمناَ. الهواتف الذكية القابلة للطي قد تكون في نظر الكثير من القراء مجرد ابتكار جديد مرتبط بالتقنية. لكنه في الحقيقة ينبئ بمرحلة جديدة في صناعة الإعلان قد نشاهدها خلال الأشهر القليلة القادمة.

قبل سنوات عندما تحولت الهواتف المحمولة إلى ذكية، صاحب ذلك تطور في شاشات الأجهزة التي زادت مساحتها وتم الاستعاضة باللمس عن الأزرار التقليدي مما خلق فرصاَ جديدة في صناعة الإعلان. من ذلك على سبيل المثال مدة العرض التي يمكن أن تطول دون أن يشعر المتابع بالإجهاد من المتابعة.

هذه التطورات التقنية إذاَ لابد من قراءتها دوما بطريقة مختلفة بحيث نتابع تأثيرها على أكثر من قطاع. بعض المختصين اليوم يعتقدون أنها ميزات إضافية فقط تماما كأن تشتري مركبة وتضيف لها صفات إضافية، إلا أنها من وجهة نظر أخرى تفتح آفاقاَ جديدة. فعلى سبيل المثال لا الحصر (قد تتمكن من عرض مقطع مرئي ومتابعة إعلان في نفس التوقيت بحكم أن لديك شاشتين تستطيع التحكم بهما) وهو أيضا ما يمكن أن يحد من نسبة الإزعاج المحتمل للمتلقي.

مع تطور هذه الآلية لاستهداف العميل الأنسب بدأت بعض المنصات تحد من عدد الرسائل اليومية، بل إن بعضها يجعل من مشاهدة المقاطع المرئية دون تقطع ميزة يسوق من خلالها لنفسه. البعض الآخر يمكن أن يقول لك أن الغلبة اليوم في سوق الإعلان هي لمن يملك المعلومة الصحيحة عن العملاء ويستفيد منها في عرض رسائل واضحة، وهذا صحيح بطبيعة الحال لكن أليست التقنية عامل مصاحب في هذا الصدد؟ 

شخصياَ فأنا أميل للرأي القائل بأننا قد نلحظ خلال أشهر قليلة تطور في الصيغة والمحتوى وطريقة العرض، أما التقنية فهي تحتاج لبعض الوقت مع تطور الجيل الخامس الذي يدعم الاستفادة من الواقع الافتراضي والواقع المعزز في صناعة الإعلان.

قد يدفع هذا التوجه التقني لاحقاَ لزيادة التفاعل مع المنتج بشكل أكبر وبالتالي تطويره بشكل مستمر إلى أن يحقق تطلعات العميل. المسألة إذا عبارة عن سلسلة مترابطة يكمل بعضها الآخر ولا يمكن الاستغناء فيها لطرف عن الآخر.

أيضاَ لا يمكنني أن أنسى أن هناك حالياَ توجه من قبل بعض المنصات لطرح أسلوب مبتكر في صناعة الإعلان بحيث يكون العميل هو الطرف الأكثر استفادة. الحل المقترح يكمن في أن يتم الدفع للعميل بشكل مباشر في مقابل الإعلانات التي يقبل مشاهدتها. ليس هذا فحسب ولكن حتى عملية حظر الإعلانات الغير مرغوب مشاهدتها من قبله ستكون خدمة يمكن توفيرها في المنصة.  إذا كان نموذج العمل هذا بالفعل قابل للتطبيق فهو يعني أن متابعة المسلسلات التي ستظهر فيها الإعلانات المختارة من قبل العميل ستتأثر إيجاباَ بطبيعة الحال.

وفي كل الأحوال فحتى تجد لنفسك مركزاَ واضحا على مدى السنوات القادمة في هذه الصناعة فالطريق ليس سهلاً. ويتطلب استراتيجية منتج جيدة، لكن عليك أن تبقى متيقظا بشكل دائم لمثل هذه المستجدات حتى تكون أحد رواد الثورة الإعلانية القادمة في ظل المنافسة المتزايدة.