لا تتردد بالبحث في ماركيترز عما تريد ..

[wd_asp id=1]

هل التسويق ديمقراطي؟

2230

هل التسويق ديمقراطي؟

القصص جميلة، تسلينا و تعلمنا، بالذات اذا كانت قيمة هذا التعليم أكثر من ثلاثين مليون دولار. سأبدأ هذه القصة من المنتصف، بالتحديد من النقطة التي وصل فيها خطاب لشركة بيبسي من الشاب جون لينرد يطلب منهم تسليمه طائرة حربية. أحبت الشركة خفة الدم الموجودة في هذه الرسالة فقامت بالرد على هذه الرسالة ببعض كوبونات الهدايا.
عندها وصل الرد من محامي الشاب يبلغ شركة بيبسي بأن هذا اخطار رسمي بأن على شركة بيبسي تسليم طائرة حربية من نوع هارير جت الى الشاب جون لينرد و الذي استوفى شروط المسابقة و يستحق حسب الإعلان المنشور أن يحصل على طائرة حربية كجائزة.

و هنا سأعود لبداية القصة فعلا، و التي يتذكرها جيلي عندما كنااطفالا نستبدل أغطية بيبسي بنقاط و النقاط بجوائز، عشرة أغطية بميدالية، ثلاثين غطاء بقبعة، مائة غطاء بكرة قدم..الخ.
كانت هذه حملة تسويقية متكاملة أطلقتها شركة بيبسي حول العالم لمنافسة صديقها اللدود كوكاكولا، و كانت مبتكره فعلا. لكن في السوق الأمريكي أرادت الشركة أن تكون أكثر ابتكارا فنشرت اعلانا تلفزيونيا يقول أن من يجمع سبعة ملايين نقطة فسيحصل على طائرة حربية. ما أن شاهد الشاب جون لينرد الإعلان حتى انطلق الى المستثمرين يطلب منهم تمويله بسبعمائة الف دولار يشتري فيها السبعة ملايين نقطة، و مقابل هذه النقاط سيطالب شركة بيبسي بتسليمه طائرة الهاريير الحربية و التي تبلغ قيمتها ثلاثين مليون دولار، صفقة واضحة سيتقاسمها مع الخمسة مستثمرين الذين وافقوا !!
من محكمة لمحكمة و من جلسة لجلسة و من عذر لعذر حتى استطاعت شركة بيبسي التصالح مع الشاب و شركاءه باتفاقية غير معلنة و طوي ملف القضية.

كيف ارتكبت بيبسي بجلالة قدرها وهي أحد أقدم و أنجح الشركات في العالم غلطة تسويقية تافهة و مدمرة مثل هذه؟!
ببساطة، اجتماع !
لم يستغرق الأمر أكثر من اجتماع واحد لصناعة هذه الكارثة.

الإعلان الأصلي الذي أخرجه فريق التسويق كان يقول:
سبعمائة مليون نقطة مقابل طائرة الهاريير.
و يختم الإعلان بعبارة: مجرد مزحة.

ثم قدر الله عليها و قررت إدارة الشركة عقد اجتماع لسماع مرئيات الفريق التنفيذي في الحملة.
“ماهذه الأصفار كلها !! لا لا لنحذف بعض الأصفار لنجعل الرقم سكسي أكثر”
“لا لا نحن أكبر من أن نختم اعلاننا بأننا نمزح”
“لنطلب بعض البيتزا”

طبعا العبارة الأخيرة من تأليفي، لكن وصلتكم الفكرة. أعود الآن لسؤال العنوان، هل نستطيع جعل التسويق عملية ديمقراطية يشارك فيها الجميع بكل حب و حنان؟

طبعا نستطيع، نحتاج فقط الى أن نتأكد أن مدير العمليات سيفكر في مصلحة الشركة قبل أن يفكر في مصلحة بونصه السنوي و الذي سيضيع لأن مؤشرات قسمه ستتراجع بسبب ضغط الحملة، و نتأكد أن مدير المالية سينسى صراخ مدير التسويق عليه أمام موظفيه عندما تأخر في صرف ميزانية الحملة، و أن نثق أن مستشاري الرئيس سيبدون رأيهم لإضافة قيمة للمصلحة العليا للشركة و ليس ليظهروا ذكائهم و تتجدد عقودهم.

الديمقراطية في التسويق هي سذاجة مكلفة جدا.